تأخرتم كثيراً في الإعلان عن الاعتذار للشعب السوري

الأخ؛ سمير نشار، تعرفت عليه عام 2005م مثله مثل كثر آخرين، ضمن ما عرف فيما بعد بالمعارضة السورية، وذلك من خلال تمثيلي لكتلة “الجبهة الكردية” وممثلاً عن الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) -حالياً الكردستاني- طبعاً حينها كان الرجل يمثل تياراً ليبرالياً، كما كان يعرف عن نفسه وتياره، ولو بصبغة قوموية، لكن ذاك ليس موضوعنا وليس أيضاً بصدد تقييم ذاك التيار وهل كان هناك تيار ليبرالي أصلاً، أم عدد من الشخصيات تدعو الى الديمقراطية والليبرالية السياسية. وهكذا استمرت علاقتنا لغاية إعلان المجلس الوطني السوري والذي عقد مؤتمره التأسيسي في نهاية عام 2007م حيث اعتقل عدد منا وأتذكر قضينا معاً ومع عدد من الأخوة الآخرين ليلتان في أمن الدولة بحلب.

ما أردت من هذه المقدمة هو القول؛ بأن السيد نشار يعتبر من مؤسسي الحراك السياسي المعارض في سوريا، وقد أستمر معهم لغاية يوم أمس، وإذ نتفاجأ به يعلن عن اعتذاره للشعب السوري لأنه شارك جماعة الاخوان المسلمين وبأن هؤلاء لا يمكن أن يصبحوا شركاء في أي مشروع وطني حيث يقول من ضمن ما جاء في بيان الاعتذار ما يلي: “للأسف لم يكونوا ذو مصداقية ونزاهة سياسية ولا يمكن ان يصبحوا شركاء بالمشروع الوطني السوري..”. مما جعلني أكتب له التعليق التالي: بقناعتي إن المشكلة ليس في موقف الإخوان ومشروعهم السياسي بقدر ما هو في ضعف المعارضة الديمقراطية في بلادنا حيث تم تسليم الأمور لهم تماماً نتيجة ضعف الآخرين وإرتزاق البعض الآخر.. وللأسف تأخرت كثيراً مثل الكثيرين للإنسحاب ورغم ذلك موقفك محل تقدير يثنى عليه وذلك لشجاعتك في الإعتراف بالخطأ والاعتذار والذي قد يصبح دافعاً للآخرين أيضاً.. تحياتي

طبعاً لست هنا بوارد محاكمة الرجل، بل ورغم كل هذا التأخير في الاعلان يعتبر موقفاً شجاعاً على الأقل هو يعتذر للشعب السوري وكذلك ربما يشجع آخرين، لا نقول بالقفز عن المركب للنجاة وهو صحيح لدرجة كبيرة حيث سيغرق بمن يتبقى فيها وقد بدأت عملية الإغراق منذ اسقاط حكومة مرسي في مصر وليس اليوم، لكن يبدو أن الكثيرين تأخروا في هذا الاكتشاف ولا نقول الأخ سمير أحدهم ، بل ربما كان يأمل أن ترقع تلك الخرم والثقوب في جسد هذا المركب الاخواني الذي أتوا بها من مستودعات الماضي السحيق مع بعض الدهان والماكياج ليخدعوا الكثيرين ، بأن تجدد وبات عصرياً حديثاً وفق العصر الفيكتوري البريطاني.

للعلم كنت أحد الأحد الذي قال عن ذاك المركب؛ إعلان دمشق ومجلسها الوطني ومنذ لحظة التأسيس بأنه مركب متهالك لا يصلح للنجاة وبالأخص للقضية الكردية وقد أعلنت ذلك ونحن في جلسات انعقاد المجلس الوطني حيث طلبت من رفاقي في البارتي حينها؛ بأن ننسحب من هذا الجسد المتهالك، طبعاً شهودي بالعشرات وليس الآحاد- بل أعلنت ذلك على الملىء حينها وبد ذلك في عدد من اللقاءات المسموعة والمقروءة منها على قناة ألمانية ناطقة بالكردية مع الأخ تنكزار ماريني وكذلك في لقاء صحفي طويل أجراه؛ جهاد صالح، ابن القيادي حسن صالح ونشر في عدد من المواقع حيث قلت بأن الموافقة على مشروع المجلس -ونعني المجلس الوطني السوري- والذي يقول؛ بأن “سوريا جزء من الوطن العربي والشعب السوري جزء من الأمة العربية”، فإن ذاك يعني وبالأخص للأحزاب الكردية صك التنازل عن القضية الكردية بأنها “قضية أرض وشعب”، لكن وللأسف وقعت أحزابنا الكردية بطرفيه؛ الجبهة والتحالف، حينها حيث كانا يمثلان كل القوى الكردية تقريباً ما عدا الجماعة الآبوجية، كونهم كانوا على قائمة المحظورين نتيجة العلاقات التركية السورية الأمنية.

بالأخير نود القول؛ بأنكم تأخرتم كثيراً في الإعلان أخي سمير وأنتم من سلمتم زمام الأمور للجماعات الراديكالية التكفيرية نتيجة ضعف الحركة الديمقراطية وكذلك لركوب الكثير من المرتزقة على موجة الحراك الشعبي ولكن ورغم ذلك موقفك أفضل من مواقف الكثير من القوى والأحزاب والشخصيات التي تدعي الديمقراطية وبالأخص الأحزاب الكردية حيث مصيبتنا مع هؤلاء مزدوجة حيث من جهةٍ جعلوا تيار ديني سلفي راديكالي يتسيد المشهد السياسي ومن جهة أخرى وهي الأكثر ضرراً على الكرد وقضاياهم بأن راهنوا موقفهم، أو بالأحرى باتوا بدون موقف وذلك بعد أن خضعوا وخنعوا للمشروع التركي التركماني ولبعض المرتزقة من المجاميع العروبية الإسلامية حيث الهدف هو انهاء الوجود وليس فقط القضية الكردية ورغم تلك الحقيقة الساطعة، ما زال بعض الهبل والحمقى يريد أن يصدق؛ بأن أولئك يمثلون المشروع القومي الكردي في روژآڤاي كردستان (سوريا)!!

أضف تعليق